العلامة المجلسي
164
بحار الأنوار
القناعة باتقاء الحرص ( 1 ) وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة ، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الامل ، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس ، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس ، وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض ، واطلب راحة البدن بإجمام القلب ( 2 ) وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، وتحرز من إبليس بالخوف الصادق ، وإياك والرجاء الكاذب ، فإنه يوقعك في الخوف الصادق وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال ، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال ، وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى ، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب ، وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه ، فإليه يلجأ النادمون ، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار ، وتعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة ، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم ، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، وتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم ، واطلب بقاء العز بإماتة الطمع ، وادفع ذل الطمع بعز اليأس ، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة ، وتزود من الدنيا بقصر الامل ، وبادر بانتهاز البغية ( 3 ) عند إمكان الفرصة ، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان ، وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء . ( 4 ) واعلم أنه لا علم كطلب السلامة ، ولا سلامة كسلامة القلب ، ولا عقل كمخالفة الهوى . ولا خوف كخوف حاجز ، ولا رجاء كرجاء معين ، ولا فقر
--> ( 1 ) في بعض النسخ " وانزل ساعة القناعة بانفاء الحرص " . ( 2 ) الجمام - بالفتح - : الراحة . وأجم نفسه أي أتركها . ( 3 ) البغية : مصدر بغى الشئ أي طلبه . وانتهاز البغية : اغتنامها والنهوض إليها مبادرا . ( 4 ) الضراوة : الاعتياد ، مصدر ضري بالشئ : أي اعتاده .